علي بن حسن الخزرجي
851
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
فحملوه من المجلس وأخرجوه وخرج الجماعة من أماكنهم يهنئون السلطان بالظفر ، ثم إن بعض خواص السلطان سأله بعد ذلك عن سبب إتيانه بالأسد في ذلك اليوم ، فقال : كان من عادتي إذا حضر الغداء أن يوضع بين يدي خروف مشوي فإذا أكلت منه جنبا لا أقلبه ، فلما كان ذلك اليوم كنت قد اصطحبت شيئا من الشراب ، وحضر معنا وقت الغداء رجل غريب لم يكن يحضرنا من قبل فلما أكلت من الخروف ما أعتاده ، ثم قلبته وأخذت من جنبه الآخر ما أخذت فاستقبحت ما فعلت ، فطلبت الأسد وقاتلته وقتلته ليرى ذلك الرجل أن من قاتل الأسد وقتله لا يستكثر عليه أكل خروف كامل . وكانت أيام الملك المؤيد في اليمن من أحسن الأيام ، ومدته في الملك نحو من ست وعشرين سنة رحمه اللّه تعالى ، [ ومن مآثره الدينية مدرسته التي أنشأها في المغربة في مدينة " تعز " ، رتب فيها إماما ، ومؤذنا ، وقيما ، ومعلما ، وأيتاما ، يتعلمون القرآن ، ومدرسا ، وطلبة يقرءون العلم ، ومقرئا يقرئ القرآن الكريم بالسبعة الأحرف وأوقف عليها من الوقف شيئا كثيرا أطيان وبساتين ومياه وحوانيت وحمامات لم يسبق إلى مثله ، ومعظمه تحت " حصن التعكر " « 1 » المحروس ، وكان له من الولد حسن المظفر وعيسى الظافر وهلكا في حياة أبيهما والثالث المجاهد هو الذي ولي الملك بعده ، وسأذكره في موضعه إن شاء اللّه تعالى ] « 2 » . « [ 361 ] » الشيخ الصالح دحمل الصوفي الصّهباني
--> ( 1 ) حصن التّعكر : قلعة حصينة عظيمة من مخلاف جعفر مطلة على " ذي جبلة " ليس باليمن قلعة أحصن منها ، والتّعكر : جبل في العدين تقع في سفحه الشمالي " مدينة جبلة " ويبلغ ارتفاعه حوالي 3000 مترا عن سطح البحر . انظر . ياقوت ، معجم البلدان 2 / 34 . الحجري ، معجم الحجري ، 1 / 36 . المصدر نفسه 1 / 155 . المقحفي ، معجم المقحفي ، 1 / 233 . ( 2 ) ساقط من ( ط ) . ( [ 361 ] ) ورد ذكره عند . الجندي ، السلوك ، 2 / 534 . الشرجي ، طبقات الخواص ، ص 133 . بامخرمة ، قلادة النحر . . . ، 3 / 45 . المناوي ، طبقات الصوفية ، ج 4 ، ص 288 . النبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، ج 2 ، ص 67 .